قلت : صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الراجح الإحتجاج بها قال الإمام أحمد : (إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً).نقل الحافظ هذا الكلام في الفتح (8/438)ثم قال الحافظ: (وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس) انتهى.
الأربعاء، 3 فبراير 2010
براءة السلف من عقيدة التفويض
قلت : صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الراجح الإحتجاج بها قال الإمام أحمد : (إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً).نقل الحافظ هذا الكلام في الفتح (8/438)ثم قال الحافظ: (وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس) انتهى.
الثلاثاء، 2 فبراير 2010
نبذة مختصرة عن الأشاعرة
لفضيلة العلامة د. محمد آمان بن علي الجامي :
الأشاعرة
: فرقة من أهل الكلام ، الأشاعرة : نسبة إلى أبي الحسن الأشعري - أبو الحسن الأشعري - ينتسب إلى أبي موسى الأشعري - الصحابي - ، أبو الحسن الأشعري نشأ نشأته الأولى على طريقة تسمى طريقة المعتزلة ، لأن شيخه كان زوج أمه ، أخذ أمه وهو طفل صغير تربى عند أبي علي الجبَّائي - زوج أمه - ، فتتلمذ عليه وأبو علي الجبَّائي من كبار المعتزلة ، والكلام يجر بعضه بعضًا ، من سائل أن يقول ماهي المعتزلة نفسها !؟
المعتزلة : فرقة من أهل الكلام ينفون صفات الله - تعالى - لا يثبتون لله أي صفة ، في زعمه تنزيه الله تعالى معناه : نفي الصفات ، لا قدرة له ، ولا إرادة ، ولا سمع ، ولا بصر ، ولا كلام إلى آخره ، هذه يقال لها : طريقة المعتزلة لأنهم كانوا في مجلس أبي الحسن ، مجلس الحسن البصري ، واصل ابن عطاء - رئيسهم - اعتزل خرج من مجلس الحسن فاعتزله ، فأتى بأفكار جديدة واعتزل المسلمين في عقيدتهم ، لم يسموا معتزلة لكونه اعتزلوا مجلس الحسن فقط ، اعتزلوا مجلس الحسن ثم اعتزلوا المسلمين في كثير من عقائدهم ، أطلق عليهم : معتزلة ، وهي طائفة كبيرة معروفة .
وإذا سألت هل لها وجود الأن !؟ نعم . كل شيعي فهو معتزلي خذوا هذه قاعدة : كل شيعي بدءً من أقرب الشيعة إلى السنة ، وهم : الزيدية ، ونهايةً إلى أبعدهم الإمامية الجعفرية كلهم على عقيدة الإعتزال في العقيدة . هذه قاعدة ، هذه المعتزلة عاش فيها أبو الحسن الأشعري نحو أربعين عامًا حتى أصبح إمامًا بعد عمِّه ، ولكن أراد الله ، اختلف مع عمِّه في بعض المسائل منها : هل يجب على الله أن يفعل لعباده الأصلح فالأصلح !؟
على عقيدة المعتزلة ، أبو الحسن أنكر بفطرته كون العبد يقول : يجب على الله أن يفعل كذا وكذا ففارقه ، فجعل يبحث عن الحق ، يشبه موقفه موقف سلمان الفارسي الذي فارق المجوسية ليبحث عن الحق وعكف عند الرهبان حتى هداه الله ، ولحق برسول الله - عليه الصلاة والسلام - بالمدينة ، تمامًا يشبه هذا ، أبو الحسن خرج من الإعتزال فيبحث عن الحق وعكف عند ... من كلاب فأخذ العقيدة الكلابية ، ولكن لكونه كان إمامًا ومشهورًا ، ولكونه عالي النسب مشهور النسب نسي صاحب العقيدة الكلابي فنُسي ؛ فنسبة إليه العقيدة الأشعرية وهي التفريق بين الصفات ، بدلاً أن تنفى جميع الصفات على طريقة المعتزلة ، يفرق بين الصفات ، ما كان من الصفات العقلية يثبت لله ، وما كان من الصفات الخبرية يؤوَّل ، هذه طريقة الأشعرية ، عاش على هذا فترةً من الزمن وأخيرًا كما لحق سلمان الفارسي برسول الله - عليه الصلاة والسلام - وهداه الله إلى الحق ، لحق أبو الحسن بمنهج السلف الصالح ، وألَّف كتابًا سماه " الإبانة " ، وذكر في مقدمته - الكتاب مطبوع موجود - أنه على طريقة إمام أهل السنة والجماعة يعني : الإمام أحمد ابن حنبل ، وأثنى عليه ثناءً عاطرًا يليق به في مقدمة الكتاب فأعلن أنه رجع إلى منهج السلف الصالح .
والأشعرية الموجودة الأن التي تدرس في كثير من الجامعات خارج هذا البلد ؛ إنما هي على العقيدة الكلابية التي كان أبو الحسن عليها بعد رجوعه من الإعتزال ، لايزالون يكذبون ما في " الإبانة " يقولون : ما هو صحيح رجوع أبي الحسن إلى منهج السلف ، وهذا الكتاب ليس له ، وإنما من يدعون السلفية هم الذين ألَّفوا على لسانه وكذبوا عليه ، ولكن أراد الله ، أن كبار أتباع أبي الحسن رجعوا منهم : الإمام الغزالي ندم ندمًا بكى فيه ، وألَّف كتابًا سماه : " إلجام العوام عن علم الكلام " ، وإمام الحرمين ، ووالد إمام الحرمين ، والرازي ، والشهرستاني - هؤلاء فطاحلة علماء الأشاعرة - كلهم ندموا ، وذموا علم الكلام بما فيه الأشعرية ، أما والد إمام الحرمين فرجع رجوعًا صريحًا وألَّف رسالةً بين فيها عقيدته ، وكيف كان وكيف رجع ، ورسالته موجودة ضمن مجموعة " المتون المنيرية " لكم أن ترجعوا إليها لتعرفوا ، الأشعرية إذن عقيدةٌ كان عليها أبو الحسن الأشعري قبل رجوعه إلى منهج السلف ثم رجع عنها ، وهي المدروسة الأن في كثير من الجامعات التي تسمى الجامعات الإسلامية خارج هذا البلد كـ " الأزهر " ، وفروع " الأزهر " كل ما يدرس في كلية الدعوة وأصول الدين في " الأزهر الشريف " وأتباع " الأزهر الشريف " كلها عقيدة كلابية أشعرية تاب عنها أبو الحسن الأشعري . هذه هي الأشعرية
الأربعاء، 27 يناير 2010
الأشاعرة والقول بالحلول
هل صحيح أن الأشاعرة يعتقدون أن الله في كل مكان؟
المعروف عن قدامى الأشاعرة أنهم لا يعتقدون هذا الاعتقاد؛ وإن كان أبو الحسن الأشعري وغيره من القدامى لا يثبتون العلو، وقد يفسرون الاستواء بالقدرة، لكن لا يقولون بالحلول، لكن المتأخرون - متأخرو الأشاعرة - كالرازي قالوا بنفي النقيضين عن الله وهو أشد من القول بالحلول. فالرازي أشعري وهو إمام المتأخرين، وهو صاحب المصنفات المعروفة في أصول الدين على طريقة الجهمية كتاب الأربعين وأساس التقديس، ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب سماه: "تلبيس الجهمية" في مجلدات ضخمة وصلت إلى ثمان رسائل دكتوراة، كلها في الرد على الرازي في أساس التقديس، كلها نوقشت، وسيطبع الكتاب إن شاء الله.
فالرازي هو أشعري، لكنه تحول إلى جهمي ينفي النقيضين عن الله، فقرر في كتابه أساس التقديس وغيره أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايف، ولا متصل به ولا منفصل عنه، وهذا أشد من القول بالحلول، فالأشاعرة لا يقولون بالحلول، وإنما يقول بهذا الجهمية إلا من تحول منهم مثل الرازي تحول للجهمية.
والجهمية طائفتان من يقول بالحلول والاتحاد، وهم القدامى، وهم العباد الصوفية والثاني: من يقول بنفي النقيضين عن الله، وهم أشد كفرًا ممن يقول بالحلول والاتحاد؛ لأنه يصف الله بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايف، ولا متصل به ولا منفصل عنه، فهذا يكون معدومًا، بل أشد، يكون ممتنعًا مستحيلًا ووجود هذا الذي يتصف بهذه الأوصاف ممتنع.
أما الذي يقول بالحلول والاتحاد أثبت وجودين أحدهما حل في الآخر، وإن كان هذا كفرًا، لكنه أقل كفرًا ممن ينفي النقيضين.
المقصود أن الأشاعرة الأصل أنهم لا يقولون بهذا، لكن من قال بالحلول أو الاتحاد، أو قال بنفي النقيضين فهذا تحول من كونه أشعريًا إلى كونه حلوليًا، واتحاديًا، أو يكون ينفي النقيضين، أو أنه جمع بين الأمرين، فصار ينتسب إلى الأشاعرة ومع ذلك يقول بالحلول والاتحاد، أو يقول ينفي النقيضين عن الله سبحانه وتعالى.
الفرق بين الأشاعرة المتأخرين وأبي الحسن الأشعري
ينتسب الأشاعرة في الاعتقاد إلى أبي الحسن الأشعري ، وواقع الحال يكذب هذه النسبة ويبين الفرق بين أبي الحسن الأشعري والأشاعرة ، وقبل أن أشرع في ذكر بعض الفروق العقدية بين أبي الحسن الأشعري والأشاعرة إليك شيئاً من كلام أبي الحسن الأشعري به يتبين حقيقة اعتقاده :قال - رحمه الله - في كتابه مقالات الإسلاميين (1/345) مبيناً عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث بياناً مجملاً مع التصريح بأنه يعتقده ويدين الله به : هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة :
وقال في رسالته لأهل الثغر ص210:
مما تقدم يتضح الفرق الكبير بين معتقد أبي الحسن الأشعري ومعتقد الأشاعرة الذي سبق ذكر شيء منه ، ومزيداً على ما تقدم فإن الأشاعرة لا يثبتون اليدين لله بل يؤولون اليد بالنعمة . قال ابن فورك في مشكل الحديث وبيانه ص 188: واعلم أنه ليس ينكر استعمال لفظ اليد على معنى النعمة ، وكذلك استعماله على معنى الملك والقدرة ا.هـوهذا التأويل قد أنكره أبو الحسن الأشعري بعينه كما تقدم .ولا يثبت الأشاعرة المجيء لله حقيقة بل يؤولونه كما قال الرازي في أساس التقديس ص 103: المراد هل ينظرون إلا أن تأتيهم آيات الله ، فجعل مجيء آيات الله مجيئاً له على التفخيم لشأن الآيات ،
مما تقدم يتبين لك براءة أبي الحسن الأشعري من كثير من التأويلات التي أصبحت من مسلمات الاعتقاد عند الأشاعرة ، و سلفهم فيها المعتزلة الذين يعلن الأشاعرة في كتبهم تبديعهم وعداءهم ،
فهلا اعتبر بهذا أشاعرة اليوم وتركوا هذه التأويلات الاعتزالية ، ورجعوا إلى ما عليه السلف الصالح متبعين في ذلك أبا الحسن الأشعري الذي أعلن رجوعه إلى مذهب السلف كما تقدم نقله معرضين عن كل من خالف منهج السلف سواء كان أبا الحسن الأشعري أو غيره في تفصيل ما عليه السلف .
التوحيد والوحدانية عند الأشاعرة
هل الأشاعرة من أهل السنة؟؟
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا,يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.أمابعد:لقد إنتشر مذ هب الأشعرية بتسميتهم أنفسهم أهل السنة والجماعة فهل هم حقا من أهل السنة والجماعة ؟ أم لبسو البد عة بلباس السنة ؟؟ ليخذلوا الجهلاء وضعفاء العقول وهل صحيح أن أصحاب الشافعة ينتسبون إلى عقيدة الأشعرية سيدور الموضوع حول هذه التساؤلات إن شاء الله تعالى.
مراحل مذهب أبي الحسن الأشعري:
قال السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي المعروف بمرتضى في كتابه (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار أحياء العلوم 2/3). نقلا عن الحافظ ابن كثير:قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال أولها حال الإعتزال التى رجع عنها لا محالة والحال الثاني إثبات الصفات العقلية السبعة وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك والحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف وهي طريقته في الإنابة التي صنّفها آخرا) أهـ .وإذا عرفت هذا فأنا أعنى الأشعرية أتباع أبي الحسن الأشعري في مرحلته الوسطى وما أسّسه الرازي إمامهم الثاني في كتابه أساس التقديس من أتباع البيجوري واللقاني وسائر أصحاب العقائد السبعة.جريا على ذلك أقول: الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة وبرهان ذلك:
1- مأخذهم في الأسماء والصفات غالبيته العقل لا النقل صرح بها الرازى في [أساس التقديس في الفصل: الثاني والثلاثون] والبيجوري في [تحفة المريد ص71] ولولا ضيق الوقت لنقلته!!.إعلم أن أصل الإنحراف عن العقيدة الصحيحة في الأسماء والصفات وُرث من الجعد بن درهم وورثها عن أبان بن سمعان وورثها أبان عن طالوت بن أخت لبيد الأصعم وورثها طالوت لبيد بن الأصعم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم أنظر [الحموية الكبرى ص45] و البداية والنهاية 9/350, 10/19]. فالسلسلة سلسلة يهودية شيطانية كما يظهر لك.وقد خالفت الأشعرية أهل السنة في مسائل كثير منها:إيجابهم النظروالإعتبار -- مقدمات وضعوها -- وأول واجب على العبد ولا يصح إيمان العامي إلاّ من جهة الإعتبار والنظر, راجع الرد على هذه المسألة في فتح الباري عند شرح حديث معاذ (حق الله على العباد ) وكذلك أنظر أيضا غير مأمور ما ذكره أبو المظفر السمعاني فيما نقل عنه أبو القاسم التيمي في كتابه الحجة في بيان المحجة (2/118).ومما خالفوا : مسألة القرآن والقدر والإيمان حيث أنهم لم يوجبوا على الكافر إذا أراد أن يسلم أن ينطق ب[لا إله إلا الله] ذلك أن النطق عندهم ليس من الإيمان أنظر تحفة المريد للبيجوري ص28 وكذا سائر الأبواب كلها.
أقول: قد كثر عند كثيرممن لا تحقيق عندهم أن ينسبوا الأشعرية للشافعية ومن تتبّع أصحاب الشافعي يجد أن لهم أيادى بيضاء في الدفاع عن العقيد ة الصحيحة التى كان عليها سلف هذه الأمة فالمزني له رسالة سماه شرح السنة بيّن فيها عقيدته وهي مطبوعة متداولة ,وألّف أبو بكر الإسماعلي [إعتقاد أهل السنة والجماعة] والإمام الصابوني [عقيدة السلف أصحاب الحديث] وأبو القاسم التيمي [الحجّة في بيان المحجة] وكذلك ألّف جماعة من الشافعية كتبا في التوحيد كإمام الأئمة إبن خزيمة واللأ لكائي ويحيي العمراني وللشيرازي طريقة يميّز فيها الأشعرية عن أصحاب الشافعية راجع اللمع في أصول الفقه.قال الشيخ أبو الحسن الكرجي الشافعي : ولم يزل الإئمة يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه) إنتهى كلامه ,أنظر درء تعارض العقل والنقل (2/95)وأثنى الحافظ ابن كثير على الكرجي حيث قال:إنه يذكر فيه مذاهب السلف في باب الإعتقاد ويحكى فيه أشياء غريبة حسنة)[البداية والنهاية 12/717 أخبار سنة 532 اهـ].
رجوع بعض رؤوس الأشعرية إلى الحق:
وما زال مؤسسوا هذه الفرقة الكلامية يتبرؤون من ضلالاتهم فهذا فخر الرازى يوصى بوصية في آخر عمره.قال ابن حجر العسقلاني: وقد أوصى بوصية تدل على حسن إعتقاده) كذا قال في كلام نحو هذا في [لسان الميزان] وهذا ردٌ على من إتّهم ابن حجر بالأشعرية بل إستحسن بهذه الوصية التى لا يرضى بها الأشاعرة , ووصية الرازى معروفة أوصى بها لمااحتضرلتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني أوردها الذهبي في [تاريخ الإسلام] وابن كثير [البداية والنهاية] والتاج السبكي [طبقات الشافعية] وابن تيمية [درء التعارض والنقل]ومنها:لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلا ولاتروى غليلا ووجدت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}{إليه يَصعد الكلم الطيّبُ} وأقرأ في النفي{ولا يُحِيطونَ به علماً} ومن جرّب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي".أهــقال الإمام الذهبي رحمة الله عليه: توفي على طريقة حميدة والله يتولى السرائر) [سير أعلام النبلاء٢١/٥٠١].وهذا أيضا القاضي أبوبكر محمد الطيّب الباقلاني يقول في كتاب[الإبانة] تصنيفه: فإن قال قائل: فماالدليل على أن لله وجها ويدا؟ قيل قوله تعالى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وقوله {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فأثبت لنفسه وجها ويدا) وقال أيضا في هذاالكتاب: صفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفا بها:هي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والبقاء والوجه والعينان واليدان والغضب والرضا)أنظر [مجموع الفتاوى ٥/٩٨-٩٩].قال شيخ الإسلام عنه: هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري ليس فيهم مثله لاقبله ولا بعده)الفتاوى ٥/٩٨.وأخيرا رأس الأشعرية ينقل --أبوالحسن الأشعري -- جملة ماعليه أهل الحديث و السنّة في كتابه[مقالات الإسلاميين وإختلاف المصلين ص٢٩٢--٢٩٨] ومن إعتقادهم: أن الله سبحانه على عرشه كماقال:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وأنّ له يدين بلا كيف كما قال:{خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}وكما قال:{بَلْ يَداهُ مَبسُوطَتَانِ} وأن له عينين بلا كيف كماقال:{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وأنّ له وجها كماقال:{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}).-- إلى أن قال بعد كلام طويل من جملة ماعليه أهل الحديث والسنّة ---(ويقرّون أن الله سبحانه يجيء يوم القيامة كما قال{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كماقال{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}....)ثم قال بد أن إنتهى عن جملة إعتقاد أهل الحديث و السنّة مقراً بعقائدهم :فهذه جملة مايأمرون به ويستعملونه ويرون وبكلّ ماذكرنا من قولهم نقول وإليه ندهب وماتوفيقنا إلاّ بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكّل وإليه المصير)[مقالات الإسلاميين ٢٩٨ص].وقد نقل الإمام ابن القيّم هذاالإعتقاد في أول كتابه[حادى الأرواح]كاملة.قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: ومن أجمع الكتب التى رأيتها في مقالات الناس المختلفين في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري وقد ذكر فيه من المقالات وتفصيلها مالم يذكر غيره).[منهاج السنّة ٣/٧٠].هل يفيق أهل العقائد السبعة من سكرتهم فيلحقوا بإمامهم الأشعري ؟؟؟!!!!!
تنبيه:إعلم أن من وافق الأشعرية في بعض المسائل لا يقال : إنه أشعري بمجرد الموافقة مالم يتبين أصولهم وهناك أئمّة رسخت أقدامهم في العلم وافقوا الأشاعرة في بعض المسائل تأ خرت وقتهم بنسبة للقرون المفضلة كالإمام النووي وابن حجر وغيرهم.وفي الختام:هذا جمع ميسّر جمعته من بعض كتب أهل العلم على عجل في ما يتعلق بفرقة الأشعرية فأرجوا ممن سلك مسلك الإنصاف وتنكّب عن طريق الإعتساف أن يستر أخطائى ويجرّ قلم الإصلاح على زلاّتى وأسأل الله سبحانه أن يرزقني الإخلاص وأن يجعلني من ورثة جنة النعيم وأن لا يخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه .
كتبه / جامع بن عبد الله الهيراني الصوماليفي الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 1429 من هجرة سيد المرسلين.
معتقد الأشاعرة وأقوال أئمة الدين فيهم
معتقد الأشاعرة وأقوال أئمة الدين فيهم
(لخصته من أحد البحوث)
أبو جهاد الجزائري
2- أنهم جبرية في باب القدر فلا يثبتون إلا الإرادة الكونية دون الإرادة الشرعية ، فليس للعبد عندهم قدرة ولا يثبتون إلا الاستطاعة والقدرة المقارنة للعمل دون ما قبله .
3- لا يثبتون لأفعال الله علة ولا حكمة والعياذ بالله .
4- لا يثبتون شيئاً من الصفات الفعلية .
5- الأشاعرة الذين هم من بعد أبي المعالي الجويني أنكروا علو الله على خلقه بذاته .
6- لا يثبتون من صفات المعاني إلا سبعاً أو أكثر وعمدتهم في الإثبات العقل ثم هم في الصفات السبع نفسها لا يثبتونها كما يثبتها أهل السنة .
7- معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله راجع إلى توحيد الربوبية فلا يعرفون توحيد الألوهية كما فسر الباقلاني كلمة التوحيد بمعنى الربوبية .
8- مآل قولهم في كلام الله أن القرآن مخلوق كما أفاده أحد أئمة الأشاعرة المتأخرين الرازي .
9- يتوسعون في الكرامة فيجعلون كرامة الأنبياء ممكنة للأولياء .
10- يقررون رؤية الله إلى غير جهة ومآل قولهم إنكار الرؤية .
11- أن العقل لا يحسن ولا يقبح .
12- أنه لا يصح إسلام أحد بعد التكليف إلا أن يشك ثم أول واجب عليه النظر كما قال أبو المعالي الجويني .
إلى آخر ما عندهم من اعتقادات بدعية .إذا تبين شيء من معتقد الأشاعرة فالواحدة مما تقدم تكفي في تبديعهم وإخراجهم من أهل السنة والفرقة الناجية إلى عموم الاثنتين والسبعين فرقة المسلمة الضالة لأن ما ذكرت من المؤاخذات العقدية هي مؤاخذات كلية .
العلماء الذين قرروا بأن الأشاعرة مبتدعة من الفرق الهالكة
قد نص غير واحد من أهل العلم على أن الأشاعرة مبتدعة ، ومعنى هذا أنهم ليسوا من أهل السنة ، وعليه فلا يكونون من الفرقة الناجية الطائفة المنصورة :
1-إمام أهل السنة الإمام أحمد بدع الكلابية وشدد عليهم وهم كالأشاعرة الأوائل قال الإمام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (2/6):(وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه) .
وقال في الفتاوى (12/368: (والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون عن أصحابه.وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية)
وقال في كتابه الاستقامة (1/105):والكلابية هم مشايخ الأشعرية فإن أبا الحسن الأشعري إنما اقتدى بطريقة أبي محمد بن كلاب وابن كلاب كان أقرب إلى السلف زمنا وطريقة وقد جمع أبو بكر بن فورك شيخ القشيري كلام ابن كلاب والأشعري وبين اتفاقهما في الأصول ولكن لم يكن كلام أبي عبد الرحمن السلمي قد انتشر بعد فإنه انتشر في أثناء المائة الرابعة لما ظهرت كتب القاضي أبي بكر بن الباقلانى ونحوه ا.هـ
وقال كما في الفتاوى(12/17:وأما قوله وقوم نحوا إلى أنه-أي القرآن- قديم لا بصوت ولا حرف إلا معنى قائم بذات الله وهم الأشعرية فهذا صحيح ولكن هذا القول أول من قاله فى الإسلام عبد الله بن كلاب فان السلف والأئمة كانوا يثبتون لله تعالى ما يقوم به من الصفات والأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته والجهمية تنكر هذاوهذا فوافق ابن كلاب السلف على القول بقيام الصفات القديمة وأنكر أن يقوم به شيء يتعلق بمشيئته وقدرته وجاء أبو الحسن الأشعرى بعده وكان تلميذا لأبى على الجبائى المعتزلى ثم إنه رجع عن مقالة المعتزلة وبين تناقضهم في مواضع كثيرة وبالغ في مخالفتهم في مسائل القدر والإيمان والوعد والوعيد حتى نسبوه بذلك إلى قول المرجئة والجبرية والواقفة وسلك في الصفات طريقة ابن كلاب وهذا القول في القرآن هو قول ابن كلاب في الأصل وهو قول من اتبعه كالأشعرى وغيره ا.هـ
وقال كما في الفتاوى (17/149) : كالكلابية و من اتبعهم من الأشعرية و غيرهم ا.هـ
وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة كما في سير أعلام النبلاء(14/380) لما قال له أبو علي الثقفي : (ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره ا.هـ
قال الإمام ابن تيمية في شرح الأصفهانية (ص107-10):فإن كثيراً من متأخري أصحاب الأشعري خرجوا عن قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة)
وقال في الدرء (7/97) : وهذا الكلام في الأصل-أي تقديم العقل على النقل- هو من قول الجهمية المعتزلة وأمثالهم وليس من قول الأشعري وأئمة أصحابه وإنما تلقاه عن المعتزلة متأخرو الأشعرية لما مالوا إلى نوع التجهم بل الفلسفة وفارقوا قول الأشعري وأئمة أصحابه الذين لم يكونوا يقرون بمخالفة النقل للعقل بل انتصبوا لإقامة أدلة عقلية توافق السمع ولهذا أثبت الأشعري الصفات الخبرية بالسمع وأثبت بالعقل الصفات العقلية التي تعلم بالعقل والسمع فلم يثبت بالعقل ما جعله معارضاً للسمع بل ما جعله معاضداً له وأثبت بالسمع ما عجز عنه العقل ا.هـ
-2 الإمام أبو نصر السجزي وصف الأشاعرة بأنهم متكلمون وفرقة محدثة وأنهم أشد ضرراً من المعتزلة فقال:(فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، عُلم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو يناظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي...ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً ، مخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا)انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص100-101) .
ثم قال ص222- 223 -:(ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛ بقوم يدعون أنهم من أهل الإتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري ...وفي وقتنا أبو بكر الباقلاني ببغداد وأبو إسحاق الإسفرائني وأبوبكر بن فورك بخراسان فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة
ثم قال : وكلّهم أئمّةُ ضَلالة يدعونَ النّاسَ إلى مخالفةِ السّنةِ وتركِ الحديث »....) وبين - رحمه الله- وجه كونهم أشد من المعتزلة فقال ص177-178: ( لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تُمَوِّه.بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر ولا علم ولا قدرة ولا قوة ... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه ا.هـ .
3- الإمام محمد بن احمد بن خويز منداد المصري المالكي - رحمه الله- روى عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/96): أنه قال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء قال : أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها
4- ابن قدامة-رحمه الله-نص على أنهم مبتدعة فقال في كتاب المناظرة في القرآن ص35 : ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية ا.هـ
وقال في كتاب تحريم النظر في كتب الكلام ص42 : وقال أحمد بن إسحاق المالكي أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري لا تقبل له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها ا.هـ
5- أبو حامد الإسفرائنيقال ابن تيمية في درء التعارض (2/96) :قال الشيخ أبو الحسن:وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام قال ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن على الساجي يقولون سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علمًا وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول اشهدوا على بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل لا كما يقوله الباقلاني وتكرر ذلك منه جمعات فقيل له في ذلك فقال حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح ويشيع الخبر في أهل البلاد أني بريء مما هم عليه يعني الأشعرية وبريء من مذهب أبي بكر بن الباقلاني فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرؤون عليه فيفتنون بمذهبه فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة فيظن ظان أنهم منى تعلموه قبله وأنا ما قلته وأنا بريء من مذهب البلاقلاني وعقيدته .
قال الشيخ أبو الحسن الكرجيوسمعت شيخي الإمام أبا منصور الفقيه الأصبهاني يقول سمعت شيخنا الأمام أبا بكر الزاذقاني يقول كنت في درس الشيخ أبي حامد الإسفرايني وكان ينهي أصحابه عن الكلام وعن الدخول على الباقلاني فبلغه أن نفراً من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام فظن أني معهم ومنهم وذكر قصة قال في آخرها إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بني قد بلغني أنك تدخل على هذا الرجل - يعني الباقلاني - فإياك وإياه فإنه مبتدع ؛ يدعو الناس إلى الضلالة ، وإلا فلا تحضر مجلسي فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل وتائب إليه، واشهدوا علي أني لا أدخل إليه . قال الشيخ أبو الحسن وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن علي العجلي يقول: سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أظن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أحدهم قالوا : كان أبو بكر الباقلانى يخرج إلى الحمام متبرقعاً خوفاً من الشيخ أبي حامد الإسفرايني قال أبو الحسن: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري . وعلقه عنه أبو بكر الزاذاقاني ، وهو عندي وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجها لأصحابنا ميزه ، وقال: هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين.
قلت: هذا المنقول عن الشيخ أبي حامد وأمثاله من أئمة أصحاب الشافعي ، أصحاب الوجوه معروف في كتبهم المصنفة في أصول الفقه وغيرها ، وقد ذكر الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وأبو إسحاق الشيرازي وغير واحد بينوا مخالفة الشافعي وغيره من الأئمة لقول ابن كلاب والأشعري في مسألة الكلام التي امتاز بها ابن كلاب والأشعري عن غيرهما وإلا فسائر المسائل ليس لابن كلاب والأشعري بها اختصاص ا.هـ 6- أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاريذكر السبكي في طبقاته (4/272) أنه ذكر في كتابه ذم الكلام أنه كان يلعن أبا الحسن الأشعري , وأنه ترك الرواية عن شيخه القاضي أبي بكر الحيري لكونه أشعرياً ا.هـ
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(14/354) : كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام فإنه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات و له كتاب تكفير الجهمية و يبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة و الحديث و ربما كان يلعنهم وقد قال له بعض الناس: بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية ؟ فقال: ألعن من يقول ليس في السموات إله و لا في المصحف قرآن و لا في القبر نبي و قام من عنده مغضباً ا.هـ
7- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن محمد الكرجي أبو الحسن الشافعي.تقدم نقل ابن تيمية كلامه عن الأشعرية وقد نقل له السبكي في طبقاته(6/144) أبياتاً في ذم الأشعرية فقال-رحمه الله-:وخبث مقال الأشعري تخنث يضاهي تلويه تلوي الشغازبيزين هذا الأشعري مقاله ويقشبه بالسم ياشر قاشبفينفي تفاصيلاً ويثبت جملة كناقصه من بعد شد الذوائبيؤول آيات الصفات برأيه فجرأته في الدين جرأة خارب
8-القحطاني في نونية الرائعة إذ قال :يا أشعرية يا أسافلة الورى يا عمي يا صم بلا آذانأني لأبغضنكم وأبغض حزبكم بغضا أقل قليله أضغانيلو كنت أعمى المقتلتين لسرني كيلا يرى إنسانكم إنسانيوقال :يا أشعرية يا جميع من ادعى بدعاً وأهواء بلا برهانجاءتكم سنية مأمونة من شاعر ذرب اللسان معان
9- الإمام ابن تيمية-رحمه الله-قد بين أنهم مبتدعة بطرق؛ منها أنه نص على ذلك فقال كما في مجموع الفتاوى (2/50) : كما يقوله بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبرائيل أو محمد مضاهاة منهم فى نصف قولهم لمن قال انه قول البشر من مشركى العرب ممن يزعم أنه أنشأه بفضله وقوة نفسه ا.هـ
ومنها أنه جعلهم من المتكلمين وبجعله لهم من المتكلمين أخرجهم من أهل السنة إلى أهل البدع فقال في الدرء (6/183) : وأهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ا.هـ
وفي أكثر من موضع يذكر أنهم أقرب إلى أهل السنة من غيرهم فهذا يدل على أنهم ليسوا منهم قال في مجموع الفتاوى (6/55): ( و أما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث ، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث . . )
وقد نقل في الدرء (6/221) كلام أبي الْوَلِيدِ بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ في كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بالكشف عن مَنَاهِجِ الْأَدِلَّةِ والمثل الذي ضربه لخطورة التأويل ثم قال أبو الوليد: وهذه حال الفرق الحادثة في هذه الشريعة وذلك أن كل فرقة منهم تأولت في الشريعة تاويلا غير التأويل الذي تأولته الفرقة الأخرى وزعمت أنه الذي قصد صاحب الشرع حتى تمزق الشرع كل ممزق وبعد جدا عن موضوعه الأول ولما علم صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا يعرض ولا بد في شريعته قال :ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة يعني بالواحدة التي سلكت ظاهر الشرع ولم تؤوله تأويلا صرحت به للناس .
قال: وأنت إذا تأملت ما عرض في هذه الشريعة في هذا الوقت من الفساد العارض فيها من قبل التأويل تبينت أن هذا المثال صحيح فأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج ثم المعتزلة بعدهم ثم الأشعرية ثم الصوفية ثم جاء أبو حامد فطم الوادي على القرى ا.هـفأبو الوليد بن رشد يقرر أن الأشاعرة من عموم الفرق الاثنتين والسبعين الضالة وأقره الإمام ابن تيمية على هذا ولم يعترض عليه .
10-الإمام ابن القيم -رحمه الله-فقد نقل كلام أبي الْوَلِيدِ بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ المتقدم في كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بالكشف عن مَنَاهِجِ الْأَدِلَّةِ والمثل الذي ضربه لخطورة التأويل كما في الإعلام (4/254) والصواعق المرسلة (2/417) وأقره ولم يخالفه مثل شيخه ابن تيمية .
11- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية سليمان بن سحمان -رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال: (هذا مصانعة من المصنف- رحمه الله تعالى- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) لوامع الأنوار البهية (1/73)
12- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين - رحمه الله-رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال : (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي). وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثريعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) المصدر السابق (1/73) .
13- الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-في السلسلة الصحيحة(6/285) قال:(فإن ما أنا فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم - تقريب السنة بين يدي الأمة - الذي يشغلني عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم ، ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن الرد على المحبين الناشئين ، فضلا عن غيرهم . و الله المستعان ، و عليه التكلان) ا.هـ
14-الإمام الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-في شرحه للواسطية استدرك في أولها على السفاريني لما جعل الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية وبين أن الفرقة الناجية واحدة وهم أهل الحديث أهل السنة دون الأشعرية والماتردية وقال (2/372) أيضاً:أن الأشاعرة والماتردية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ا.هـ
15-شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله-سئل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة وهذا سائل يقول : هل الأشاعرة والماتريدية يعدون من أهل السنة والجماعة ؟الجواب :لا يعدون .لم يعدهم أحد من أهل السنة والجماعة قط .لكن هم يسمون أنفسهم من أهل السنة وهم ليسوا من أهل السنة ا.هـ
الاشاعرة على حق أم على ضلال؟
للشيخ سالم بن سعد الطويل حفظه الله
أولاً: من هم الأشاعرة والماتريدية اؤلئك الذين تدافع عنهم أيها الاخ الفاضل؟ فإن عامة المسلمين لا يعرفون من هؤلاء ولا عقيدتهم!! وجرب بنفسك فاسأل شريحة من المثقفين فضلاً عن العامة لتدرك انك تدافع عن الاشاعرة والماتريدية وهم مجهولون عند جمهور المسلمين.ثانياً: هل أنت اشعري ام ماتريدي؟ وما الفرق بينهما؟ثالثاً: ما الدافع الى ماكتبته؟ هل الامر كما قلت لان هناك من استغرق في تكفيرهم؟إن كان الامر كذلك فمن هؤلاء الذين يكفرون الاشاعرة ياأخي الدكتور؟ومن أي مصدر تعلن تكفيرهم لأن من المقرر أن أهل السنة لا يكفرون الأشاعرة والماتريدية ولا يمنعون التعامل معهم ولا الصلاة خلفهم. فإن كنت على يقين من أن أحدا كفرهم أو منع التعامل معهم فبين لنا ذلك! اما ان تدعي هذه الدعوة المجردة والتي هي أقرب الى الخيال فهذا غير مقبول في جميع المقاييس والأعراف.رابعا: أخي الدكتور عصام، مقالك خرج عن الأسلوب العلمي المتبع في النقد والرد والتقرير فإن كنت كتبته بنفسك فعزز ما تقول بالأدلة واذكر المراجع فلا يكفي ان تنقل كلاما من «الانترنت» لا تعلم حقيقته، فمثلا نقلت «ان شيخ الاسلام ابن تيمية قد تتلمذ على كثير من العلماء الأشاعرة»، فمن هؤلاء العلماء؟ وماذا درس عليهم؟ فإن لكل عالم شيوخا وتلاميذ يذكرون في ترجمته، ثم ماذا قرأ عليهم؟ وماذا أخذ عنهم؟فهل تستطيع اثبات ما قلت انه تتلمذ على كثير من الأشاعرة؟خامسا: لا يخفى على من له أدنى معرفة بشيخ الاسلام انه تصدى للأشاعرة ورد عليهم وابطل تأويلاتهم وتحريفاتهم فما رسالته التدميرية التي تدمر كل اشعري بإذن ربها الا أكبر شاهد على عدم تبنيه وقبوله لعقيدة الأشاعرة بخلاف ما يشعر به قولكم «انه تتلمذ على كثير من علماء الاشاعرة»، فهذا لا علاقة له بالتهوين من اخطائهم في العقيدة.سادسا: لقد ذكرت اخي الدكتور ان الأشاعرة «قد خالفواالصواب» وانهم «معذورون في اجتهادهم وان اخطأوا الحق»، وان منهم من «غلا في التعطيل ووافق الجهمية»، وهذا ما لا يوافقك عليه الأشاعرة! لأنهم يزعمون انهم على الحق وانهم قد نزهوا الله تعالى عما لا يليق به فحرفوا اكثر صفات الله تعالى وليس كما زعمت أنهم «أولوا بعض صفات الله سبحانه».فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة أعظم.فجمهور الاشاعرة لم يثبتوا من صفات الله سوى سبع صفات القدرة والعلم والارادة والحياة والسمع والبصر والكلام وحرفوا سائر صفات الرب عز وجل واثباتهم لما اثبتوه لدلالة عقولهم عليها لا لأنها في الكتاب والسنة. حتى صفة الكلام لله تعالى فإنهم يوافقون المعتزلة فمنهم من يقول «مخلوق» راجع جوهرة التوحيد يا أخي الدكتور!! وكثير منهم يقول هو معنى قائم بالنفس ويلزم من هذا ان الله لم يتكلم!!سابعا: اذا الاشاعرة خالفوا الصواب واخطأوا إذن هم على ضلال لأن الله تعالى يقول: «فماذا بعد الحق الا الضلال»، سورة يونس (32). فبما ان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة الاسلام من التابعين ومن بعدهم على الحق ولا شك فمن خالفهم فهو على ضلال وهذا مسلم به فلا يغرنك من قال لك غير هذا ولا تغتر بكثرة من ضل في هذا الباب ولو كانوا علماء ممن ذكرت اسماءهم فهؤلاء ليس منهم أحد من علماء القرن الثالث فضلا ان يكونوا من الصحابة أو التابعين واعلم ان ابا الحسن الاشعري رحمه الله تعالى توفي في الربع الأول من القرن الرابع في سنة 324 هـ وقبله لم يكن في الأمة أشعري واحد، فتأمل هذا واسأل الله تعالى الهداية والتوفيق.ثامنا: الأشعرية تولدت من المعتزلة فقد كان مؤسسها أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى معتزليا ثم اشعريا ثم تراجع عن تلك العقائد الضالة الى عقيدة السلف وكتب رسالته الإبانة وأعلن تراجعه وان الحق ما قال به امام اهل السنة الامام احمد بن حنبل رحمه الله تعالىتاسعاً: احذر ياأخي يادكتور عصام ان يقحمك اولئك الذين ورطوا «الفنان المطرب التائب» والذي مضى على توبته ثلاثين سنة بعد ان عرفه القاصي والداني بانه لا يحسن من العلم شيئاً سوى التجويد وإلا به يخرج للناس بمجلد كبير فيه تقرير باطل ان الاشاعرة هم اهل السنة والجماعة!!ومن نظر في مقالك يظهر له احد الامرين اما انك تتكلم بلا علم كما زعمت ان هناك من منع التعامل مع الاشاعرة وهناك من استغرق في تكفيرهم ولك مهلة سنة كاملة ان تثبت هذا عن احد معتبر من اهل السنة قال بهذا. والاحتمال الثاني وهو الاقرب ان هناك من ورطك بهذا كما ورط «الفنان المطرب التائب»!!عاشراً: ياأخي الدكتور لقد افتى علماؤنا بجواز الاستعانة بالكفار لدفع الصائل المعتدي وهذا امر لايخفى عليك فكيف نخالفك في جواز القتال تحت راية الأشاعرة؟! ولماذا تستدل «بالبطل نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي؟! بل اغرب من ذلك ان تغر الناس انت ومن تنقل عنهم كون شراح البخاري ومسلم من الاشاعرة. فهل هذا يجعل الباطل حقاً؟ ولماذا تستدل بالشراح المتأخرين على صلاحية عقيدة الاشاعرة ولا تستدل بالبخاري ومسلم واللذين توفيا قبل ولادة الاشعري؟!الحادي عشر:ثم تقول اخي الدكتور عصام: «كما ينبغي الرجوع إلى أصحاب العلم الشرعي الحقيقي في مثل هذه القضايا «فهلا فعلت هذا بنفسك أخي الدكتور ونصيحتي لك ان ترجع الى اقوال العلماء المتقدمين فكتب العقائد متوفرة والحمد لله وارجع إلى المحققين من علماء الامة وإياك ان تغتر ببعض من لم يعرف بعلم العقيدة وإن كان عالما في أبواب أخرى فقد يكون عالماً في الحديث أو اللغة أو الاصول او الفقه او التاريخ لكن له اخطاءه الواضحة في العقيدة فيغرك بعض الغشاشين فيقول فلان وفلان وفلان اشاعرة!!فأقول: وان كان هؤلاء ومئات اضعافهم أشاعرة فهل سيكون الحق معهم؟!أخي الكريم هذه اساليب يجب ان تتفطن لها وتحذر منها فأنت إذا اشتكيت من مرض في بطنك لاتقصد طبيب الاسنان ليعالجك وان كان طبيباً واذا اردت بناء منزل فانك لاتقصد مهندساً ميكانيكياً ليرسم لك خارطة البناء وان كان مهندساً فكيف إذا أردت ان تعرف العقيدة تعتمد على «مدرس تجويد» ليقرر لك إن كان أهل السنة هم الاشاعرة أم غيرهم؟!الثاني عشر: أخي الدكتور هذه نصيحة لك وأعظك أن تقرأها «منفرداً متجرداً للحق»، فإن أدركت الخطأ فارجع إلى الحق فهذا خير لك.والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه سالم بن سعد الطويل
قواعد وأصول للرد على الأشاعرة المعاصرين
قواعد وأصول للرد على الأشاعرة المعاصرين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى لآله وصحبه أجمعين، وبعد:أولا نذكر مختصرا لعقيدة الأشاعرة في الصفات ليكون الرد علميا مستوعبا لما هم عليه من الزيغ والضلالحاصل قول الأشاعرة إثبات سبع صفات لله عز وجل وتأويل أو تفويض غيرها، فالصفات التي يثبتونها هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، أما غير هذه الصفات فهم يتأولونها كتأولهم صفة الرضا بإرادة العقاب، وصفة الرحمة بإرادة الثواب، واستواء الله على العرش بقهره له واستيلائه عليه، إلى آخر تأويلاتهم لصفات الله.وهذه الصفات العقلية يسمونها "معاني" ولم يكتفوا بهذا التحكم المحض بل قالوا: إن له سبع صفات أخرى يسمونها "معنوية" وهي "كونه حياً وكونه عالماً وكونه قادراً وكونه مريداً وكونه سميعاً وكونه بصيراً وكونه متكلماً" ثم لم يأتوا في التفريق بين المعاني والمعنوية بما يستسيغه عقل، بل غاية ما قالوا: إن هذه الأخيرة أحوال فإذا سألتهم ما الحال؟. قالوا: صفة لا معدومة ولا موجودة..
ويعمد الأشاعرة إلى تأويل بعض الصفات أو تفويضها ، فيقولون مثلا في بعض الصفات الخبرية، قال قدماء أصحابنا أو شيوخنا بإثباتها مع التفويض ونفي التشبيه، ثم يذكرون القول الثاني بالتأويل تنزيها لله عن مشابهة المخلوقات، والقولان - عندهم - صحيحان ولا تعارض بينهما، والعجيب أن يتلقى الأشاعرة بعضهم عن بعض مثل هذا، لا يتوقفون عنده، ولا يثيرهم ما فيه من تناقض!
قال الجويني في العقيدة النظامية ( ص32-33):
((اختلفت مسالكُ العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها وإجراؤها على موجب ما تبتدره أفهام أرباب اللسان منها، فرأى بعضهم تأويلها والتزم هذا المنهج في آي الكتاب وما يصح من سنن الرسول- صلى الله عليه وسلم ، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى، والذي نرتضيه رأياً، وندين الله به عقلاً اِتِّباعُ سلفِ الأمةِ، فالأَوْلَى الاتباعُ وتركُ الابتداع، والدليل السمعي القاطع في ذلك: أن إجماع الأمة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة. وقد درج أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة... )) ،
قال عبدالوهاب السبكي في طبقات الشافعيةالكبرى(5 / 190-191:((( للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات هل تمر على ظاهرها مع اعتقادالتنزيه أو تؤولوالقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيههو المعزو إلى السلف وهواختيارالإمام في الرسالةالنظاميةوفي مواضعمن كلامه فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض)).
وتفويض الأشاعرة في الحقيقة تأويلفهو تأويل مجملفالأشاعرة متفقون على التأويل المجمل ومختلفون في التأويل التفصيلي أو التأويل المعين.فالذين يقولون بالتفويض يأولون تأويلا مجملا (فهم قبل التفويض يردون المعنى الظاهر) ثم يفوضون التأويل التفصيلي لله عز وجلوالفرقة الثانية تفصل في التأويل فتعين المعنى وتقول "اليد هي القوة" وما شابه ذلك.ويؤكد ذلك ما قاله البيجوري في شرحه لجوهرة التوحيد: وقوله: (أو فوّض) أي بعد التأويل الإجمالي الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره، فبعد هذا التأويل فوِّض المراد من النص الموهم إليه تعالى على طريقة السلف: وهم من كانوا بعد الخمسمائة، وقيل القرون الثلاثة: الصحابة والتابعون، وأتباع التابعين.وطريقة الخلف أعلم وأحكم، لما فيها من مزيد الإيضاح والرد على الخصوم، وهي الأرجح، ولذلك قدمها المصنف، وطريقة السلف أسلم: لما فيها من السلامة من تعيين معنى قد يكون غير مراد له تعالى.وقوله (وَرُم تنزيها) أي واقصد تنزيها له تعالى عما لا يليق به مع تفويض علم المعنى المراد؛ فظهر مما قررناه اتفاق السلف والخلف على التأويل الإجمالي، لأنهم يصرفون النص الموهم عن ظاهره المُحال عليه تعالى، لكنهم اختلفوا بعد ذلك في تعيين المراد من ذلك النص وعدم التعيين، )طبعا نسبتهم اعتقاد التفويض للسلف باطل، حاشا أن يعتقد السلف مثل هذا الإعتقاد الباطل.ونقول فمذهب الأشاعرة في العقيدة قائم على آراء الإمام أبي الحسن الأشعري في المرحلة الثانية من حياته، وهي المرحلة التي وافق فيها ابن كلاب، وقد رجع الأشعري رحمه الله عن كثير من آرائه الاعتقادية التي تبناها في تلك المرحلة. وأثبت معتقده الموافق لأهل الحديث في الجملة في كتبه: مقالات الإسلاميين والإبانة، ورسالة إلى أهل الثغر. ومن نظر في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين من بعدهم من أهل القرون المفضلة علم أن كثيراً مما عليه الأشاعرة اليوم مخالف لذلك. ومن شاء فليقرأ ما دونه اللالكائي في: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، والأصفهاني في :الحجة، والذهبي في: العلو، وقبلهم عبد الله بن أحمد في السنة، وابن خزيمة في: التوحيد، وابن منده في: التوحيد، أيضا، والصابوني في: معتقد أهل الحديث، وغير ذلك من دواوين أهل الإسلام، وهي دواوين نقية يعتمد عليها. والأشاعرة مخالفون لما عليه السلف في جملة من القضايا الكبار، كالإيمان والقدر والكلام والعلو وكثير من الصفات التي يتأولونها أو يثبتونها مع تفويض معناها. وأما الزعم بأنه مذهب الأحناف والشافعية والمالكية فإنه زعم غير صحيح، فإن أكثر الأحناف على مذهب الماتريدية، والموافقون للأشاعرة من الشافعية والمالكية إنما هم المتأخرون منهم وفيهم جماعة من أفاضلهم ينصرون مذهب السلف وأهل الحديث، بل كثير من الأشاعرة المتقدمين ليسوا على ما تدين به الأشاعرة في العصور المتأخرة. ولو سلم أن أكثر هؤلاء يوافقون الأشاعرة في المعتقد، فإننا نقول: لا مجال للمقارنة بين هؤلاء وبين أساطين المحدثين وأئمة الإسلام في القرون الأولى. ونثني بإيراد القواعد العامة في الرد على الأشاعرة
يرد على هؤلاء الأشاعرة المعاصرين بمثل ما ردّ به علماؤنا السابقون على أضرابهم المتقدمين ، ومنهم شيخ الإسلام في كتابه العظيم التدمرية، حيث ذكر جملة من القواعد المهمة في هذا الباب، ومنها:
القول في بعض الصفات كالقول في بعض:
فالأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها ، كالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والإرادة ، ويجعلونها صفات حقيقية ، ثم ينازعون في محبة الله ورضاه ، وغضبه وكراهيته ، ويجعلون ذلك مجازاً ، أو يفسرونه بالإرادة ، أو يفسرونه بالنعم والعقوبات .
فيقال لهؤلاء : لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه ، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر ، فإن كنتم تقولون : حياته وعلمه كحياة المخلوقين وعلمهم ، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك .
وإن قلتم له حياة وعلم وإرادة تليق به ولا تشبه حياة المخلوقين وعلمهم وإرادتهم ، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته وغضبه كذلك .
وإن قلتم : إن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ، فكذلك يقال : الإرادة ميل النفس إلى جلب مصلحة أو دفع مضرة ، فإن قلتم : هذه إرادة مخلوق ، قلنا : هذا غضب مخلوق .
ومن القواعد المهمة في هذا الباب أن يقال لهم: الصفات التي وردت في الكتاب والسنة حق يجب الإيمان بها كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تأويل.
أما ما يطلقه الناس على الله – سبحانه – مما لم يرد في الكتاب والسنة مما يتنازع فيه الناس فلا نثبته ولا ننفيه حتى نتبين مراد قائله منه .فمثلاً يقال لمن نفى الجهة : ماذا تعني بالجهة ؟ إن كنت تعني أن الله في داخل جرم السماء ، وأن السماء تحويه ، فلا يجوز أن نقول : إن الله في جهة ، وإن كنت تريد أن الله فوق مخلوقاته فوق السماوات فهذا حق . وكذلك التحيز ، إن كان المراد أن الله تحوزه المخلوقات فهذا باطل قطعاً ، وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات ، أي : مباين لها فهذا حق .
ومن القواعد أيضاً أن يقال بأن التعطيل سببه اعتقاد التشبيه:
وقد وضح هذه القاعدة العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى ، وبين أن أصل البلاء وأسه هو تنجس القلب وتلطخه وتدنسه بأقذار التشبيه ، فإذا سمع ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال ، التي أثنى الله بها على نفسه ، كنزوله إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير ، وكاستوائه على عرشه ، وكمجيئه يوم القيامة ، وغير ذلك من صفات الجلال والكمال ، فإن أول ما يخطر في ذهنه أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق ، فيكون قلبه متنجساً بأقذار التشبيه ، لا يقدّر الله حق قدره ، ولا يعظم الله حق عظمته ، حيث يسبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق ، فيكون أولا نجس القلب متقذراً بأقذار التشبيه ، فيدعوه شؤم هذا التشبيه إلى أن ينفي صفة الخالق – جلّ وعلا – عنه ، بادعاء أنها تشبه صفات المخلوق ، فيكون أولاً مشبهاً ، وثانياً معطلاً، فصار ابتداء وانتهاءً متهجماً على رب العالمين ، ينفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق به .
وذكر الشيخ – رحمه الله تعالى – قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به من أهل العلم ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا سيما في العقائد، ولو مشينا على فرضهم الباطل ، أن ظاهر آيات الصفات الكفر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤول الاستواء ( بالاستيلاء ) ، ولم يؤول شيئاً من هذه التأويلات ، ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانها ؛ لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وبين الشيخ – رحمه الله تعالى – أن الواجب على المسلم إذا سمع وصفاً وصف به خالق السماوات والأرض نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أن يملأ صدره من التعظيم ، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين ، فيكون القلب منزّها معظما له جلّ وعلا ، غير متنجس بأقذار التشبيه ، فتكون أرض قلبه قابلة للإيمان والتصديق بصفات الله التي تمدّح بها ، وأثنى عليه بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، على غرار قوله : ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) [ الشورى : 11 ] ، والشر كل الشر في عدم تعظيم الله ، وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق ، فيضطر المسكين أن ينفي صفة الخالق بهذه الدعوى الكاذبة الخائنة .
ومن القواعد أيضاً أن يقال: آيات الصفات ليست من المتشابه :وقد ذكر الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – أن كثيراً من الناس يطلق على آيات الصفات اسم المتشابه ، وهذا من جهة غلط ، ومن جهة قد يَسُوغ كما بينه الإمام مالك بن أنس بقوله : " الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب " .
كذلك يقال في النزول : النزول غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب ، واطرده في جميع الصفات ؛ لأن هذه الصفات معروفة عند العرب ، إلا أن ما وصف به خالق السماوات والأرض منها أكمل وأجل وأعظم من أن يشبه شيئاً من صفات المخلوقين ، كما أن ذات الخالق – جلّ وعلا – حق ، والمخلوقون لهم ذوات ، وذات الخالق – جلّ وعلا – أكمل وأنزه وأجل من أن تشبه شيئاً من ذوات المخلوقين .
ومن القواعد أيضاً أن يقال: ليس ظاهر الصفات التشبيه حتى تحتاج إلى تأويل :
المقرر في الأصول أن الكلام إن دل على معنى لا يحتمل غيره فهو المسمى ( نصاً ) كقوله تعالى : ( تلك عشرةٌ كاملةٌ ) [ البقرة : 196 ] ، فإذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فلا يخلو من حالتين : إما أن يكون أظهر في أحد الاحتمالين من الآخر ، وإما أن يتساوى بينهما .فإن كان الاحتمال يتساوى بينهما فهذا الذي يسمى في الاصطلاح : ( المجمل ) كما لو قلت : ( عدا اللصوص البارحة على عين زيد ) فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوروها ، أو عينه الجارية غوروها ، أو عينه ذهباً وفضة سرقوها ، فهذا مجمل ، وحكم المجمل أن يتوقف عنه إلا بدليل يدل على التفصيل .
أما إذا كان نصا صريحاً ، فالنص يعمل به ، ولا يعدل عنه إلا بثبوت النسخ .
فإذا كان أظهر في أحد الاحتمالين فهو المسمى بـ ( الظاهر ) ، ومقابله يسمى ( محتملاً مرجوحاً ) ، والظاهر يجب الحمل عليه إلا لدليل صارف عنه ، كما لو قلت : " رأيت أسداً " فهذا ظاهر في الحيوان المفترس ، محتمل للرجل الشجاع .وعلى ذلك فهل المتبادر من آيات الصفات من نحو قوله : ( يد الله فوق أيديهم ) [الفتح : 10] وما جرى مجرى ذلك هو مشابهة الخلق ، حتى يجب علينا أن نؤول ونصرف اللفظ عن ظاهره ؟ أو ظاهرها المتبادر منها تنزيه رب السماوات حتى يجب علينا أن نقره على الظاهر من التنزيه ، والجواب : أن كل وصف أسند إلى رب السماوات والأرض ، فظاهره المتبادر منه عند كل مسلم هو التنزيه الكامل عن مشابهة الخلق . فإقراره على ظاهره هو الحق ، وهو تنزيه رب السماوات والأرض عن مشابهة الخلق في شيء من صفاته . فهل ينكر عاقل أن المتبادر للأذهان السليمة أن الخالق ينافي المخلوق في ذاته وسائر صفاته . لا والله لا يعارض في هذا إلا مكابر .
ومن القواعد أيضاً في الرد عليهم بيان حقيقة التأويل:التأويل الذي فتن به الخلق ، وضل به الآلاف من هذه الأمة يطلق في الاصطلاح مشتركاً بين ثلاثة معان : 1- يطلق على ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال ، وهذا هو معناه في القرآن نحو قوله تعالى : ( ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً ) [ النساء : 59 ] ، ( ولمَّا يأتهم تأويله ) [يونس : 39] ، ( يوم يأتي تأويله يقول الَّذين نسوه من قبل ) [ الأعراف : 53 ] ؛ أي ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال .
2- ويطلق التأويل بمعنى التفسير ، وهذا قول معروف كقول ابن جرير : القول في تأويل قوله تعالى كذا ، أي تفسيره .3- أما في اصطلاح الأصوليين فالتأويل : هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل .
وصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه له عند علماء الأصول ثلاث حالات :
أ- إما أن يصرفه عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب أو سنة ، وهذا النوع من التأويل صحيح مقبول لا نزاع فيه . ومثال هذا النوع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الجار أحق بصقبه ) فظاهر هذا الحديث ثبوت الشفعة للجار .وحمل هذا الحديث على الشريك المقاسم حمل للفظ على محتمل مرجوح غير ظاهر متبادر ، إلا أن حديث جابر الصحيح ( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) دل على أن المراد بالجار الذي هو أحق بصقبه خصوص الشريك المقاسم . فهذا النوع من صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل واضح من كتاب وسنة يجب الرجوع إليه ، وهذا تأويل يسمى تأويلاً صحيحاً وتأويلاً قريباً .
ب- الثانية هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده المجتهد دليلاً ، وهو في نفس الأمر ليس دليلاً ، فهذا يسمى تأويلاً بعيداً ، ويقال له : فاسد . ومثل له بتأويل أبي حنيفة لفظ : ( امرأة ) في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) قالوا : حمل هذا على خصوص المكاتبة تأويل بعيد ، لأنه صرف للفظ عن ظاهره المتبادر منه ، لأن ( أي ) في قوله ( أي امرأة ) صيغة عموم .وأكدت صيغة العموم بما المزيدة للتوكيد ، فحمل هذا على صورة نادرة هي المكاتبة حمل للفظ على غير ظاهره من غير دليل .
ج- أما حمل اللفظ على غير ظاهره لا لدليل : فهذا لا يسمى تأويلاً في الاصطلاح بل يسمى لعباً ، لأنه تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ومن هذا تفسير غلاة الروافض قوله تعالى : ( إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً ) [ البقرة : 67] قالوا : عائشة .
ومن هذا النوع صرف آيات الصفات عن ظواهرها إلى محتملات ما أنزل الله بها من سلطان ، كقولهم : ( استوى ) بمعنى : استولى . فهذا لا يدخل في اسم التأويل ، لأنه لا دليل عليه ألبتة . وإنما يسمى في اصطلاح أهل الأصول : لعباً ، لأنه تلاعب بكتاب الله – جلّ وعلا – من غير دليل ولا مستند . فهذا النوع لا يجوز ؛ لأنه تهجّم على كلام رب العالمين ، والقاعدة المعروفة عند علماء السلف أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله ولا سنة رسوله عن ظاهره المتبادر منه ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه .من القواعد المهمة في هذا الباب :أن القول في الصفات كالقول في الذات و هي رد على أهل التشبيه و التجسيم و رد على أهل التفويض و التحريف وذلك ان ذات ربنا لا نعرف كيف هي مع إثباتنا للذات فكذلك صفاته جل و علا لا نعرف كيف هي مع إثباتنا لها على حقيقتها دون الخوض في كيفيتها فتفويضنا للكيف لا للمعنى .و من القواعد أيضا :أن الاشتراك في الالفاظ لا يستلزم الاشتراك في الصفات ,فلا يعني وصفنا لله عزو جل أن له وجها أننا نشبهه بخلقه ممن له وجه و هذا بين فيما بين الخلائق بعضهم مع بعضهم ,فلو قلنا أن للفيل رأسا و للنملة رأسا فلا يعني البته أن ذلك الرأس مثل ذلك و لله المثل اللأعلى فلو قلنا ان لله وجها و سمعا و بصرا فلا يعني أن وجهه كوجه خلقه و لاسمعه كسمعهم و لا بصره كبصرهم و هكذا
هذا ما تيسر جمعه وترتيبه من مباحث متفرقة بحمد لله ومنتهرتبه وجمعه / أبو محمد محمود السلفي